ابن الأثير
515
الكامل في التاريخ
هذه كانت « 1 » عادتهم لأبي وجدّي ولي قبل أن أدخل في الإسلام ، فكرهت أن أضع نفسي دونهم فتفسد عليّ طاعتهم . ثمّ تقدّم مازيار فقالوا للأفشين : هل كاتبت هذا ؟ قال : لا ! قالوا لمازيار : هل كتب إليك ؟ قال : نعم ، كتب أخوه إلى أخي قوهيار أنّه لم يكن ينصر هذا الدين الأبيض « 2 » غيري وغيرك ، فأمّا بابك فإنّه لحمقه قتل نفسه ، ولقد جهدت أن أصرف عنه الموت ، فأبى لحمقه إلّا أن أوقعه ، فإن خالفت لم يكن للقوم من يرمونك به غيري ، ومعي الفرسان ، وأهل النجدة ، فإن وجّهت إليك لم يبق أحد يحاربنا إلّا ثلاثة : العرب ، والمغاربة ، والأتراك ، والعربيّ بمنزلة الكلب اطرح له كسرة واضرب رأسه ، والمغاربة أكلة رأس ، والأتراك ، فإنّما هي ساعة حتى تنفد سهامهم ، ثمّ تجول الخيل عليهم جولة فتأتي على آخرهم ، ويعود الدين إلى ما لم يزل عليه أيّام العجم . فقال الأفشين : هذا يدّعي أنّ أخي كتب إلى أخيه : لا يجب عليّ ، ولو كتبت هذا الكتاب إليه لأستميله إليّ ويثق بي ، ثمّ آخذه بقفاه ، وأحظى به عند الخليفة ، كما حظي عبد اللَّه بن طاهر ، فزجره « 3 » ابن أبي دؤاد [ 1 ] ، فقال الأفشين : يا أبا عبد اللَّه أنت ترفع طيلسانك فلا تضعه حتى تقتل جماعة . فقال له ابن أبي دؤاد [ 1 ] : أمطهّر أنت ؟ قال : لا ! قال : فما منعك من ذلك وبه تمام الإسلام ، والطهور من النجاسة ؟ فقال : أو ليس في الإسلام استعمال التقية ؟ قال : بلى ! قال : خفت أن أقطع ذلك العضو من جسدي فأموت ، فقال : أنت تطعن بالرمح ، وتضرب بالسيف ، فلا يمنعك ذلك أن يكون ذلك في الحرب ، وتجزع من قطع قلفة ؟ قال : تلك ضرورة تصيبني
--> [ 1 ] داود . ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . A ( 3 ) . فوخزه . A ؛ فشرحه . P . C